محمد عبده يكتب مصر تبني.. والرئيس يضع حقوق المواطن في قلب الإصلاح
محمد عبده يكتب مصر تبني.. والرئيس يضع حقوق المواطن في قلب الإصلاح
في مرحلة تشهد فيها مصر تحديات متلاحقة على المستويين الداخلي والخارجي، تأتي توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لتؤكد أن بناء الدولة لا ينفصل عن حماية المواطن، وأن الإصلاح الحقيقي لا يقاس فقط بحجم المشروعات، وإنما بقدرته على تحسين حياة الناس وتعزيز شعورهم بالأمان والاستقرار.
ومن هذا المنطلق، تكتسب دعوة الرئيس إلى عرض تقرير شامل عن الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية، ومناقشة ما تحقق وما واجهته الدولة من تحديات، أهمية كبيرة؛ لأن المواطن شريك أساسي في مسيرة بناء الوطن، ومن حقه أن يعرف بوضوح ماذا تحقق، وما الذي ما زال يحتاج إلى مزيد من العمل.
شفافية تضع المواطن أمام الصورة كاملة
إن الحديث عن الإنجازات والتحديات بشفافية ومصداقية لا يقلل من قيمة ما تحقق، بل يمنحه قوة ومصداقية أكبر.
فالدولة القوية هي التي تعرف ما أنجزته، وتدرك ما لديها من تحديات، وتملك الشجاعة لمواجهتها ووضع الحلول المناسبة لها.
والمواطن لا يحتاج إلى أرقام مجردة، وإنما يريد أن يرى أثر التنمية في الشارع، وفي الخدمات، وفي فرص العمل، وفي مستوى المعيشة، وأن يشعر بأن المشروعات التي تنفذها الدولة تنعكس بصورة مباشرة على حياته ومستقبل أبنائه.
حقوق المصريين خط أحمر
ومن القرارات التي تستحق الإشادة، تأكيد الرئيس اتخاذ إجراءات قانونية ضد كل من يحصل على أموال المواطنين ثم لا يلتزم بما تم التعاقد عليه.
هذه الرسالة تؤكد أن الدولة تقف إلى جانب المواطن، وأن حقوق المصريين ليست مجالًا للتلاعب أو الاستغلال، وأن القانون يجب أن يكون حاضرًا وحاسمًا في مواجهة أي تجاوز.
والأهم هنا أن يشعر المواطن بسرعة حصوله على حقه، وأن تتحول التوجيهات إلى إجراءات فعالة وسريعة تحفظ الحقوق وتردع من يحاول استغلال المواطنين.
الأسواق.. والمواطن في المقدمة
كما أن توجيه الرئيس بإنشاء منفذ حكومي على الأقل في كل مركز يمثل خطوة مهمة يمكن أن تسهم في توفير السلع بأسعار مناسبة، لكن نجاح هذه الخطوة لا يجب أن يتوقف عند حدود المنافذ الحكومية.
فالهدف الأكبر هو أن يشعر المواطن بانعكاس هذه الإجراءات على السوق بأكمله، من خلال زيادة المعروض، وتشجيع المنافسة، ومواجهة الاحتكار والمغالاة، وضمان وصول السلع بجودة مناسبة وسعر عادل.
مراعاة المواطن في سداد المتأخرات
وفي ملف فواتير الكهرباء، فإن تسهيل سداد المتأخرات يبعث برسالة مهمة مفادها أن الدولة تحرص على تحصيل حقوقها، لكنها في الوقت نفسه تراعي الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسر.
وهذا التوازن هو المطلوب؛ دولة تحافظ على مواردها، ومواطن يجد أمامه حلولًا واقعية تمكنه من الوفاء بالتزاماته دون أن تتراكم الأعباء بصورة تفوق قدرته.
الاستثمار لا يعني حرمان المواطن
وتأكيد الرئيس على احترام الشواطئ يحمل أيضًا دلالة مهمة، فمصر تمتلك ثروات طبيعية وسياحية كبيرة ومن حق الدولة أن تستثمرها وتوفر فرص العمل وتدعم الاقتصاد الوطني، لكن الاستثمار الحقيقي يجب أن يحافظ في الوقت نفسه على حق المواطن في الاستمتاع بثروات بلاده.
التنمية والاستثمار وحق المواطن ليست أهدافًا متعارضة، وإنما يمكن تحقيقها معًا من خلال تخطيط متوازن يضمن المصلحة العامة.
طرق أفضل.. وحياة أكثر أمانًا
وفي ملف النقل والطرق، فإن ما شهدته مصر من تطوير كبير في شبكة الطرق والمحاور يجب أن يصاحبه اهتمام مستمر بعناصر السلامة المرورية.
فالحوادث ليست مسؤولية عامل واحد، وإنما منظومة تبدأ بحالة الطريق، وتمر بصلاحية المركبة وسلوك السائق، وتنتهي بالرقابة وتطبيق القانون.
ولهذا فإن الحفاظ على أرواح المصريين يتطلب استمرار العمل على المحاور الثلاثة معًا: طريق آمن، ومركبة آمنة، وسلوك مروري منضبط.
المسؤول في الشارع.. أقرب إلى الحقيقة
ومن التوجيهات المهمة أيضًا التأكيد على التواصل المباشر مع المواطنين والمتابعة الميدانية.
فالنزول إلى الشارع ليس مجرد جولة، وإنما وسيلة حقيقية لرؤية ما قد لا يظهر في التقارير المكتبية.
وقد تكشف زيارة ميدانية واحدة مشكلة لم تصل إلى المسؤول، أو تضعه أمام تفاصيل لا يمكن أن تنقلها الأوراق بنفس الدقة.
ولهذا يجب أن يكون نجاح منظومة الشكاوى مرتبطًا بما تم حله، لا بعدد الشكاوى التي تم استقبالها فقط.
لا فساد ولا مجاملة على حساب المواطن
إن التأكيد على عدم وجود مكان للفاسد أو لمن يتلاعب بحقوق الشعب هو مبدأ يجب أن يترجم دائمًا إلى إجراءات واضحة، تقوم على الرقابة والمحاسبة وتطبيق القانون دون استثناء.
فالدولة الحديثة لا تقوم فقط على المشروعات والبنية الأساسية، وإنما تحتاج إلى جهاز إداري قوي، ومسؤول يدرك أن منصبه تكليف وليس تشريفًا، وموظف يتعامل مع مصالح المواطنين باعتبارها أمانة.
الإتقان.. عنوان بناء الإنسان
وربط الرئيس بين رفعة الأمة وإتقان العمل وحسن الخلق، يضع قضية بناء الإنسان في قلب مشروع التنمية.
فمصر لا تحتاج فقط إلى إنشاء المصانع والطرق والمشروعات، وإنما تحتاج أيضًا إلى إنسان يتقن عمله، ويحترم القانون، ويحافظ على المال العام، ويؤمن بأن نجاحه الشخصي جزء من نجاح وطنه.
وهنا يأتي دور الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات المختلفة في ترسيخ ثقافة العمل والإتقان والمسؤولية.
مصر تبني.. والمواطن شريك في البناء
في النهاية، فإن الرسائل التي حملتها توجيهات الرئيس تؤكد أن بناء مصر مسيرة مستمرة، وأن حماية المواطن وتحسين جودة حياته يجب أن تظل في قلب هذه المسيرة.
قد تكون أمام الدولة تحديات، وقد تحتاج بعض الملفات إلى مزيد من العمل والرقابة، لكن المهم أن تظل البوصلة واضحة: وطن قوي، ومواطن مصان الحقوق، ومؤسسات تعمل، وقانون يطبق، وتنمية تصل ثمارها إلى الناس.
فمصر التي نبنيها اليوم ليست فقط من أجل الحاضر، وإنما من أجل أجيال قادمة تستحق وطنًا أكثر قوة واستقرارًا وتقدمًا.
وما بين الإنجاز والتحدي، تظل المسؤولية مشتركة.. دولة تعمل، ومواطن يساند، وإعلام يراقب بمهنية، وشعب يضع مصلحه مصر فوق كل اعتبار.