جابر البغدادي: حين تصبح الدعوة إلى الله معركة لإثبات الذات
جابر البغدادي: حين تصبح الدعوة إلى الله معركة لإثبات الذات

2
أكد الدكتور جابر البغداد وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية ببني سويف وعضو اللجنة العلمية العليا بنقابة السادة الأشراف أن الخطر الحقيقي على الداعية ليس في أذى الآخرين، وإنما في أن تتحول دعوته من السعي إلى هداية الناس إلى معركة للانتصار لنفسه، مشددًا على أهمية ضبط النفس والالتزام بأخلاق الدعوة حتى في أوقات الخصومة.
قال الدكتور جابر البغدادي إن الخطر لا يكمن في أن يؤذي الناس الداعية إلى الله، وإنما في أن ينجح هذا الأذى في تحويله من داعية يريد هداية الخلق إلى خصم يسعى إلى الانتصار لنفسه.
وطرح البغدادي سؤالًا مهمًا لمراجعة النوايا، قائلًا: «هل أريد أن ينتصر الحق، أم أريد أن ينتصر الحق على يدي أنا؟»، معتبرًا أن الإجابة عن هذا السؤال تكشف حقيقة موقف الإنسان عند الاختلاف.
وضرب مثالًا بمن يرى رجلًا يشرح مسألة علمية ويقع في خطأ، متسائلًا: هل يكون الهدف من تصحيح الخطأ إفادة الناس، أم إسقاط صاحبه حتى يستريح القلب من منافسته؟
أحاديث نبوية تؤسس لأخلاق الداعية عند الخصومة
واستشهد الدكتور جابر البغدادي بعدد من الأحاديث النبوية التي تؤكد أهمية ضبط النفس والابتعاد عن الظلم والفجور في الخصومة.
الحديث الأول: القوة الحقيقية هي ضبط النفس
قال رسول الله ﷺ:
«لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ».
الحديث الثاني: احذر الظلم في الخصومة
قال رسول الله ﷺ:
«مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ…».
المصدر: صحيح البخاري، كتاب المظالم، حديث رقم 2449 في الترقيم المشهور.
الحديث الثالث: لا تجعل الخصومة تنسيك أخلاقك
قال رسول الله ﷺ:
«آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ… وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ».
المصدر: صحيح البخاري، كتاب الإيمان، حديث رقم 34، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، حديث رقم 58، مع اختلاف يسير في الروايات.
موقف منسوب إلى علي بن أبي طالب.. حين يتقدم الإخلاص على الغضب
وروى البغدادي قصة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، تحكي أنه خلال إحدى المعارك كان يبارز أحد المشركين في قتال شديد، حتى تمكن منه وأسقطه أرضًا، وأصبح قادرًا على حسم المواجهة.
لكن الرجل بصق في وجه علي رضي الله عنه، فأنزل سيفه وابتعد عنه، في موقف يعكس المعنى الذي أراد البغدادي التأكيد عليه بشأن ضرورة ألا يتحول العمل من أجل الحق إلى انتقام للنفس.
وتذكر الرواية أن عليًا رضي الله عنه خشي أن يقتله غضبًا لنفسه بعد أن بصق في وجهه، بعدما كان يقاتله لله، فتركه.
رسالة لمراجعة النفس
واختتم الدكتور جابر البغدادي حديثه برسالة وجهها إلى نفسه وإلى كل محب لله، مؤكدًا أهمية مراجعة النوايا وعدم السماح للخصومة بأن تتحول إلى معركة لإثبات الذات أو الانتصار الشخصي.
وقال: «وبهذه الكلمات نصحت نفسي الأمارة وكل حبيب يحب الله».
واستشهد بقول الله تعالى:
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
ما رأيك في المقال؟