الدكتور جابر بغدادي يشرح وصايا سيدي إبراهيم في الطريق إلى الله ومقامات العرفان وأسرار السلوك
الدكتور جابر بغدادي يشرح وصايا سيدي إبراهيم في الطريق إلى الله ومقامات العرفان وأسرار السلوك
تحدث الدكتور الدكتور جابر بغدادي، وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية ببني سويف، وعضو اللجنة العلمية العليا بنقابة السادة الأشراف، عن وصايا سيدي إبراهيم للمريدين، موضحًا معاني الالتزام بآداب الطريق، وضرورة التمسك بالشريعة، ومجاهدة النفس، والتحلي بالزهد والورع، وصولًا إلى مقام العبودية الخالصة لله، وما يرتبط بذلك من معاني العرفان وفهم الحقائق والأسرار.
واستهل الدكتور جابر بغدادي حديثه بنقل وصية سيدي إبراهيم، الذي يقول فيها: «يا ولدي، إن طريقتنا هذه طريقة تحقيق وتصديق، وجهد وعمل، وتنزه وغض بصر، وطهارة يد وفرج، فمن خالف شيئًا من آدابها لفظته الطريقة طوعًا أو كرهًا».
وأوضح أن الوصية تؤكد أن الانتساب إلى الطريق ليس مجرد انتساب بالاسم أو النسب، وإنما يرتبط بالالتزام الحقيقي بآدابه وأخلاقه، مستشهدًا بقول سيدي إبراهيم: «من لم يكن متشرعًا متحققًا، نظيفًا عفيفًا شريفًا، فليس من أولادي ولو كان ولدي من صلبي».
وأضاف أن سيدي إبراهيم يوضح أن المريد الذي يلتزم بالشريعة، ويعرف الحقيقة، ويسلك الطريقة، ويتحلى بالديانة والصيانة والزهد والورع وقلة الطمع، يُعد من أبنائه في الطريق، ولو كان من أقصى الأرض، إذ يقول: «وكل من كان من المريدين ملازمًا للشريعة، وعارفًا بالحقيقة، وسالكًا للطريقة، والديانة والصيانة والزهد والورع وقلة الطمع، فهو من أولادي ولو كان من أقصى الأرض».
مقام العرفان وفهم الحقائق والأسرار
وانتقل الدكتور جابر بغدادي إلى الحديث عن ثمرة السلوك في الطريق، موضحًا ما أورده سيدي إبراهيم عن مقام العرفان، قائلًا إن العارف إذا اكتمل في هذا المقام أورثه الله علمًا بلا واسطة، وأخذ العلوم المكتوبة في ألواح المعاني، ففهم رموزها وعرف كنوزها.
وأشار إلى أن الوصول إلى هذا المقام يرتبط بالتجرد من التعلق بحظوظ النفس، وعدم جعل الكرامات أو الكلام أو الأحوال النفسية غاية للسالك، وصولًا إلى العبودية المحضة لله سبحانه وتعالى.
وفي هذا السياق، نقل عن سيدي إبراهيم قوله: «ولا يبقى لهم حظ في كرامة ولا كلام ولا نظام نفساني، وخلصوا لجانب العبودية المحضة».
كما أشار إلى ما كان يقوله سيدي إبراهيم عن دخول مقام الفردانية والكشف عن الجلال والعظمة، حيث قال: «من أدخل دار الفردانية وكشف له عن الجلال والعظمة بقي هو بله، فحينئذٍ يبقى زمانًا فانيًا ثم يعود في حفظ الله».
«وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى»
وفي شرحه لهذه المعاني، تناول الدكتور جابر بغدادي قول الله سبحانه وتعالى: *﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ﴾*، موضحًا ارتباط الآية بمعنى التجرد من حظوظ النفس والإنابة إلى الله.
وشرح معنى الإنابة بقوله إن العبد عندما يتخلص من حظ نفسه، وينيب إلى الله ويحتمي به، يكون قد تجاوز التعلق بذاته، مستشهدًا بقوله: «أناب إلى الله، يعني خلص من حظ النفس، أناب إلى الله واحتمى، فناب الله عنه ورمى»، ثم أعاد الاستشهاد بالآية الكريمة: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى».
«شربت دنان الصرف في حضرات الرضا»
وتناول الدكتور جابر بغدادي تعبير «دنان الصرف»، موضحًا أن المقصود بها الكؤوس المعتقة من العلوم الخالصة التي ليس فيها مزج، في سياق الحديث عن صفاء المعرفة والتجرد في السير إلى الله.
واستشهد بالعبارة التي وردت في حديث سيدي إبراهيم: «شربت دنان الصرف في حضرات الرضا، وكان دليلي في الهدى سيدي العربي، فأنا معه كما يريد لا كما أريد، فهو المراد وأنا المريد».
وتحمل هذه العبارة، في سياق الحديث، معنى اتباع الدليل في الطريق، وتقديم مراد الله وما يقتضيه السلوك على أهواء النفس وإرادتها، بما يعكس أهمية التسليم والانضباط في رحلة المريد.
روحانية الاتباع وجولان السر والقلب والمعنى
كما تحدث الدكتور جابر بغدادي عن أثر الالتزام بالاتباع في حياة السالك، ناقلًا عن سيدي إبراهيم قوله: «إذا عمل الفقير على نسق الاتباع، تروح نفسه روحانية لطيفة نورانية، تقول بجولان السر والقلب والمعنى، ولا يطلع عليه إلا أهل الله».
وتشير الوصية إلى ما يثمره الالتزام بالاتباع من أحوال روحانية ومعانٍ باطنية تتصل بالقلب والسر والمعنى، وهي أمور لا تُدرك، وفق سياق الحديث، بمجرد الكلام الظاهر، وإنما ترتبط بالسلوك والتجربة الإيمانية.
التمسك بالكتاب والسنة أساس الطريق
واختتم الدكتور جابر بغدادي حديثه بنقل وصية سيدي إبراهيم للمريدين بضرورة البدء بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعدم الانشغال بالمعاني والأسرار قبل إحكام الأساس الذي يقوم عليه الطريق.
وجاء في الوصية: «يا ولدي، الزم أولًا طريق النسك على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، المرضية الزاهرة الباهرة، التي نورها جلى الظلم، وأنار بطاح مكة والمدينة والشام ومصر والعراق واليمن والمشرق والمغرب والأفق العلوي والسفلي».
وتواصل الوصية بيان أثر العمل بهذه التعاليم، إذ يقول سيدي إبراهيم: «فإذا عملت بها انقدح لك منها علم الحقائق والأسرار، فاسلك يا أخي ما قد قلت لك على التدريج، شيئًا بعد شيء، والله سيحفظك إن صدقت الله».
ويؤكد هذا المعنى أن السير في الطريق يبدأ بالالتزام بالشريعة واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي التدرج في العمل ومجاهدة النفس، وصولًا إلى فهم أعمق لمعاني الإيمان والعبودية، مع بقاء الصدق مع الله أساسًا لهذه الرحلة.
تحدث الدكتور الدكتور جابر بغدادي، وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية ببني سويف، وعضو اللجنة العلمية العليا بنقابة السادة الأشراف، عن وصايا سيدي إبراهيم للمريدين، موضحًا معاني الالتزام بآداب الطريق، وضرورة التمسك بالشريعة، ومجاهدة النفس، والتحلي بالزهد والورع، وصولًا إلى مقام العبودية الخالصة لله، وما يرتبط بذلك من معاني العرفان وفهم الحقائق والأسرار.
واستهل الدكتور جابر بغدادي حديثه بنقل وصية سيدي إبراهيم، الذي يقول فيها: «يا ولدي، إن طريقتنا هذه طريقة تحقيق وتصديق، وجهد وعمل، وتنزه وغض بصر، وطهارة يد وفرج، فمن خالف شيئًا من آدابها لفظته الطريقة طوعًا أو كرهًا».
وأوضح أن الوصية تؤكد أن الانتساب إلى الطريق ليس مجرد انتساب بالاسم أو النسب، وإنما يرتبط بالالتزام الحقيقي بآدابه وأخلاقه، مستشهدًا بقول سيدي إبراهيم: «من لم يكن متشرعًا متحققًا، نظيفًا عفيفًا شريفًا، فليس من أولادي ولو كان ولدي من صلبي».
وأضاف أن سيدي إبراهيم يوضح أن المريد الذي يلتزم بالشريعة، ويعرف الحقيقة، ويسلك الطريقة، ويتحلى بالديانة والصيانة والزهد والورع وقلة الطمع، يُعد من أبنائه في الطريق، ولو كان من أقصى الأرض، إذ يقول: «وكل من كان من المريدين ملازمًا للشريعة، وعارفًا بالحقيقة، وسالكًا للطريقة، والديانة والصيانة والزهد والورع وقلة الطمع، فهو من أولادي ولو كان من أقصى الأرض».
مقام العرفان وفهم الحقائق والأسرار
وانتقل الدكتور جابر بغدادي إلى الحديث عن ثمرة السلوك في الطريق، موضحًا ما أورده سيدي إبراهيم عن مقام العرفان، قائلًا إن العارف إذا اكتمل في هذا المقام أورثه الله علمًا بلا واسطة، وأخذ العلوم المكتوبة في ألواح المعاني، ففهم رموزها وعرف كنوزها.
وأشار إلى أن الوصول إلى هذا المقام يرتبط بالتجرد من التعلق بحظوظ النفس، وعدم جعل الكرامات أو الكلام أو الأحوال النفسية غاية للسالك، وصولًا إلى العبودية المحضة لله سبحانه وتعالى.
وفي هذا السياق، نقل عن سيدي إبراهيم قوله: «ولا يبقى لهم حظ في كرامة ولا كلام ولا نظام نفساني، وخلصوا لجانب العبودية المحضة».
كما أشار إلى ما كان يقوله سيدي إبراهيم عن دخول مقام الفردانية والكشف عن الجلال والعظمة، حيث قال: «من أدخل دار الفردانية وكشف له عن الجلال والعظمة بقي هو بله، فحينئذٍ يبقى زمانًا فانيًا ثم يعود في حفظ الله».
«وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى»
وفي شرحه لهذه المعاني، تناول الدكتور جابر بغدادي قول الله سبحانه وتعالى: *﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ﴾*، موضحًا ارتباط الآية بمعنى التجرد من حظوظ النفس والإنابة إلى الله.
وشرح معنى الإنابة بقوله إن العبد عندما يتخلص من حظ نفسه، وينيب إلى الله ويحتمي به، يكون قد تجاوز التعلق بذاته، مستشهدًا بقوله: «أناب إلى الله، يعني خلص من حظ النفس، أناب إلى الله واحتمى، فناب الله عنه ورمى»، ثم أعاد الاستشهاد بالآية الكريمة: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى».
«شربت دنان الصرف في حضرات الرضا»
وتناول الدكتور جابر بغدادي تعبير «دنان الصرف»، موضحًا أن المقصود بها الكؤوس المعتقة من العلوم الخالصة التي ليس فيها مزج، في سياق الحديث عن صفاء المعرفة والتجرد في السير إلى الله.
واستشهد بالعبارة التي وردت في حديث سيدي إبراهيم: «شربت دنان الصرف في حضرات الرضا، وكان دليلي في الهدى سيدي العربي، فأنا معه كما يريد لا كما أريد، فهو المراد وأنا المريد».
وتحمل هذه العبارة، في سياق الحديث، معنى اتباع الدليل في الطريق، وتقديم مراد الله وما يقتضيه السلوك على أهواء النفس وإرادتها، بما يعكس أهمية التسليم والانضباط في رحلة المريد.
روحانية الاتباع وجولان السر والقلب والمعنى
كما تحدث الدكتور جابر بغدادي عن أثر الالتزام بالاتباع في حياة السالك، ناقلًا عن سيدي إبراهيم قوله: «إذا عمل الفقير على نسق الاتباع، تروح نفسه روحانية لطيفة نورانية، تقول بجولان السر والقلب والمعنى، ولا يطلع عليه إلا أهل الله».
وتشير الوصية إلى ما يثمره الالتزام بالاتباع من أحوال روحانية ومعانٍ باطنية تتصل بالقلب والسر والمعنى، وهي أمور لا تُدرك، وفق سياق الحديث، بمجرد الكلام الظاهر، وإنما ترتبط بالسلوك والتجربة الإيمانية.
التمسك بالكتاب والسنة أساس الطريق
واختتم الدكتور جابر بغدادي حديثه بنقل وصية سيدي إبراهيم للمريدين بضرورة البدء بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعدم الانشغال بالمعاني والأسرار قبل إحكام الأساس الذي يقوم عليه الطريق.
وجاء في الوصية: «يا ولدي، الزم أولًا طريق النسك على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، المرضية الزاهرة الباهرة، التي نورها جلى الظلم، وأنار بطاح مكة والمدينة والشام ومصر والعراق واليمن والمشرق والمغرب والأفق العلوي والسفلي».
وتواصل الوصية بيان أثر العمل بهذه التعاليم، إذ يقول سيدي إبراهيم: «فإذا عملت بها انقدح لك منها علم الحقائق والأسرار، فاسلك يا أخي ما قد قلت لك على التدريج، شيئًا بعد شيء، والله سيحفظك إن صدقت الله».
ويؤكد هذا المعنى أن السير في الطريق يبدأ بالالتزام بالشريعة واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي التدرج في العمل ومجاهدة النفس، وصولًا إلى فهم أعمق لمعاني الإيمان والعبودية، مع بقاء الصدق مع الله أساسًا لهذه الرحلة.
ما رأيك في المقال؟